ابن الجوزي

241

زاد المسير في علم التفسير

قلت اطعمني عميم تمرا * فكان تمري كهرة وزبرا أي : أقام الصياح علي مقام التمر . والثاني : أن من كان المكاء والتصدية صلاته ، فلا صلاة له ، كما تقول العرب : ما لفلان عيب إلا السخاء ، يريدون : من السخاء عيبه ، فلا عيب له ، قال الشاعر : فتى كملت خيراته غير أنه * جواد فلا يبقى من المال باقيا إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 ) قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في المطعمين ببدر ، وكانوا اثني عشر رجلا يطعمون الناس الطعام ، كل رجل يطعم يوما ، وهم : عتبة وشيبة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، وأبو البختري ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ، وأخوه الحارث ، وحكيم بن حزام وأبي بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، والحارث بن عامر بن نوفل ، هذا قول أبي صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب ، قاله سعيد بن جبير . وقال مجاهد : نزلت في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد . والثالث : أنها نزلت في أهل بدر ، وبه قال الضحاك . فأما سبيل الله ، فهو دين الله . قوله تعالى : ( ثم تكون عليهم حسرة ) أي : تكون عاقبة نفقتهم ندامة ، لأنهم لم يظفروا . ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ( 37 )